“تحليل اقتصادي“| استغلالاً لحالة العشوائية في الرقابة.. التجار في المحافظات الجنوبية يرفضون خفض الأسعار الإلزامية..!
أبين اليوم – تقرير اقتصادي
لا تزال الأسعار مرتفعة كما هي في عدن والمحافظات المحتلة. الارتفاع يشمل معظم الخدمات والسلع، كالمواصلات والمطاعم والمستشفيات والأدوية والخضروات والفواكه واللحوم والأسماك والألبان، إذ لم تتأثر بانخفاض الصرف وظلت كما هي.
بل إن بعضها زاد سعره بدلاً من الانخفاض، رغم المطالب الرسمية بالالتزام بقوائم أسعار جديدة تم تحديد أسعار معدلة بموجبها. فإن المحلات التجارية عادت مجدداً لرفع أسعار المواد التموينية، في استغلال لحالة العشوائية في الرقابة، وهو ما عكس فشل السياسات المعتمدة من الجهات المختصة.
وتقول مصادر إعلامية محلية، إن المخابز تواصل البيع بتسعيرة مرتفعة رغم أن الدقيق شهد انخفاضاً ثانياً في أسعاره وكان يفترض أن تعيد السلطات تسعير قيمة الروتي والرغيف وباقي المخبوزات الأخرى.
وبسبب فرض القوائم الجديدة للأسعار، لا يزال تجار يبيعون بالأسعار القديمة بينما أضرب تجار آخرون عن العمل احتجاجاً على فرض التسعيرات الإلزامية. ومن ذلك احتجاج مالكي الكثير من الملاحم في عدن، وإغلاق محلاتهم، بسبب عشوائية تطبيق القرارات.
وأعلن أصحاب الملاحم عن الإضراب احتجاجاً على التسعيرة الجديدة من مكتب الصناعة والتجارة، مشيرين إلى أنها تسعيرة تسمح لبعض بائعي اللحوم باستغلال الموقف وذبح أغنام كبيرة جداً غير قابلة للاستهلاك الآدمي وبيعها في المحلات، مطالبين بإعادة النظر في التسعيرة، وفق البيانات التي حصل بقش على نسخ منها.
ويشار إلى أن مكتب الصناعة حدد سعر اللحم البلدي (ضأن وغنم) بين 14,000 و16,000 ريال للكيلو، وفقاً للجودة، وسعر اللحم المستورد بين 10,000 و13,000 ريال للكيلو، وسعر اللحم البقري والعجول بين 10,000 و13,000 ريال للكيلو.
ولا تزال المواصلات تشهد أزمة بسبب عدم تطبيق القرارات المرتبطة بخفض أجور النقل، وذلك نتيجة لأزمة عدم تطبيق تسعيرة الغاز.
كما لا تزال أزمة المدارس الخاصة مشهودة في عدن والمحافظات المحتلة، إذ ترفض الكثير من المدارس خفض الرسوم الدراسية من جهة، ومن جهة أخرى ارتفعت الرسوم بالأساس بسبب تسعيرة مكتب التربية الذي قام نفسه برفع الرسوم التي حددتها المدارس.
والوزارة متورطة في هذا التحايل مع المدارس الخاصة، حيث إن لجان الوزارة نزلت ميدانياً بعد انخفاض سعر الصرف، وأصدرت تسعيرة أعلى من الرسوم التي أعلنتها المدارس نفسها، وهو ما يضع الوزارة نفسها محل مساءلة، وسط غياب الدور الرقابي الحقيقي.
مع بقاء الأسعار مرتفعة، يتساءل مواطنون وخبراء اقتصاديون عن غياب السلطات ودورها الفاعل على أرض الواقع، إذ تصدر الجهات المختصة بيانات مستمرة تقول فيها إنها تواصل حملاتها الميدانية للرقابة والتفتيش وضبط المحلات المخالفة وإغلاقها، إلا أن ما هو مشهود في السوق اليمنية يختلف كلياً، حيث يواصل التجار أسعارهم المرتفعة، وكأن انخفاض الصرف لم يكن.
وحول ذلك يرى خبراء الاقتصاد أن الجهات المختصة، في حكومة عدن الموالية لتحالف العدوان، بمراقبة الأسعار تبدو وكأنها تتواطأ في زيادة الأوضاع سوءاً وفي إبقاء الأسعار على ما هي عليه، ويستدعي ذلك مساءلة قانونية حول ماهية الرقابة التي تتم.
ويضيف بأن على السلطات المحلية أن تتجاوز الوضع الراهن في السوق، دون أن يكون هناك رادع لمن يبقون الأسعار على حالها قبل انخفاض الصرف، أو أكثر منها أيضاً.
ويرى الخبراء أنه يجب تفعيل ما وصفوه بالردع والسجن وإعادة تفعيل لجان الرقابة والمحاسبة والنيابة للنزول الميداني على كل المناطق وضبط الأسعار بالقوة والعقوبة حتى يسري مبدأ التنافس التجاري مع وصول الدفعات الأولى من السلع والبضائع الجديدة المستوردة بتغطية لجنة الموارد للتجار المستوردين بالدولار بسعر الصرف الجديد.
الأسعار المرتفعة التي لم تنخفض تزيد من معاناة المواطنين من ارتفاع تكاليف المعيشة، باحثين عن الاستقرار الاقتصادي المفقود، في واقع صعب ينتظر استجابة حكومية سريعة وفاعلة بعيدة عن التعهدات والوعود وإصدار البيانات.
وازدادت حسرة المواطنين بعد الكشف عن ضخ الإعاشات الشهرية بآلاف الدولارات لمسؤولي حكومة عدن الموالية التحالف العدوان في الخارج، والمتهمين بعدم تحقيق أي منجز داخل البلاد بالأساس.
ويتقاضى المسؤولون مبالغ تصل إلى 7,000 دولار، منهم وزراء يصل عددهم إلى 37 شخصاً وإجمالي ما يستلمونه يتجاوز ربع مليون دولار شهرياً، كما يتسلم عشرات المستشارين آلاف الدولارات (ما يتجاوز 4,000 دولار)، إضافة إلى وكلاء المحافظين وأعضاء مجلس النواب، ومنتسبي السلك الدبلوماسي والقنصليات اليمنية في الخارج، والموظفين التابعين للوزراء، والإعلاميين المحسوبين على ما تسمى بـ”الشرعية”، وجميع هذه الإعاشات تصرف من البنك الأهلي السعودي من عائدات النفط.
المصدر: وكالة الصحافة اليمنية