“تعز“| بعد اشتباكات قبلية.. قوات طارق صالح تحاصر قرى في الوازعية وتسجيل حالات نزوح..!
أبين اليوم – خاص
تواصل قوات يقودها طارق صالح فرض حصار مشدد على عدد من القرى في مديرية الوازعية بمحافظة تعز، لليوم الثالث على التوالي، وسط تصاعد المخاوف الإنسانية وتسجيل حالات نزوح من مناطق التوتر.
وذكرت مصادر محلية أن قوات طارق تحاصر قرى “حنة” في قلب المديرية، مع انتشار واسع على الطرق الرئيسية والفرعية، وإغلاق كامل لمداخل ومخارج القرى، ما أدى إلى تقييد حركة السكان ومنعهم من التنقل أو تأمين احتياجاتهم الأساسية.
وأضافت المصادر أن القوات اقتحمت المركز الصحي في القرية وحولته إلى موقع عسكري، مانعة الطاقم الطبي من أداء مهامه، بالتزامن مع إغلاق الصيدلية الوحيدة، الأمر الذي ضاعف من معاناة الأهالي، خاصة في ظل غياب أي بدائل صحية.
كما طالت الإجراءات المؤسسة التعليمية، حيث تم اقتحام مدرسة “حنة” للبنين وتحويلها إلى ثكنة عسكرية بعد تكسير أبوابها، ما أدى إلى توقف العملية التعليمية بشكل كامل.
ويأتي هذا التصعيد عقب اشتباكات اندلعت، الخميس الماضي، بين قوات طارق ومسلحين قبليين في منطقة مفرق الأحيوق، وأسفرت عن مقتل أحد المسلحين وإصابة آخرين من الجانبين، إضافة إلى إصابة امرأتين، إحداهما بحالة خطيرة.
في المقابل، ناشد سكان محليون برفع الحصار، محملين القوات المسؤولية عن التدهور الإنساني المتسارع في المنطقة.
تحليل:
ما يحدث في الوازعية يتجاوز كونه إجراءً أمنياً مرتبطاً بحادثة اشتباك محدودة، ليعكس نمطاً متكرراً في إدارة النزاعات المحلية عبر “العقاب الجماعي” وفرض السيطرة بالقوة على بيئات قبلية حساسة. فالحصار، وإغلاق المرافق الحيوية، وتحويلها إلى استخدامات عسكرية، كلها مؤشرات على محاولة فرض أمر واقع أمني سريع، بغض النظر عن الكلفة الاجتماعية والإنسانية.
لكن هذا النهج يحمل مخاطر عكسية، إذ أن الضغط على المجتمعات المحلية – خاصة في مناطق ذات بنية قبلية متماسكة – غالباً ما يؤدي إلى توسيع دائرة الرفض وتحويل النزاع من حادثة موضعية إلى حالة احتقان ممتدة، قد تستقطب مزيداً من المسلحين وتفتح جبهات غير محسوبة.
الأخطر أن استهداف الخدمات الأساسية، كالصحة والتعليم، يقوّض ما تبقى من الاستقرار الهش، ويخلق بيئة خصبة لتفاقم الأزمات الإنسانية، ما قد يضع هذه القوات أمام تحديات أكبر تتعلق بإدارة المنطقة على المدى المتوسط، وليس فقط السيطرة عليها ميدانياً.