عطوان: كيف وأد نتنياهو مذكرة “التفاهم” لإنهاء الحرب في ايران؟ وما هو دور تلميذه “النجيب” كوشنر؟ ولماذا لم تجرؤ دولة عربية واحدة على ادانة تهديدات ترامب بنسف سلطنة عُمان؟ وأين مجلس التعاون الخليجي..!

7٬991

أبين اليوم – مقالات تحليلات 

تحليل/ عبدالباري عطوان:

نعم كانت هناك مسودة لمذكرة تفاهم لإنهاء العدوان الأمريكي الإسرائيلي على ايران وامامها فرص كبيرة من النجاح في حال تطبيقها، لأنها توفر هدنة لشهرين لإنقاذ أمريكا وما تبقى من سمعتها، واستضافتها لمسابقة كأس العالم التي رصدت عشرات المليارات لتنظيمها، وتقليص الخسائر لهذه الحرب التي بلغت حتى الآن 95 مليار دولار، ومرشحة للتضاعف عدة مرات، وانقاذ الحزب الجمهوري، ورئيسه، من هزيمة كبرى في الانتخابات النصفية في شهر تشرين ثاني (نوفمبر) المقبل، حيث وصلت شعبيته الى ادنى مستوياتها.

موافقة ايران على هذه المذكرة كانت غير مستبعدة، لأنها كانت بمثابة “خريطة طريق” للوصول الى اتفاق نهائي يوقف الحرب أولا، ووضعت القضايا الخلافية الرئيسية جانبا التي وقفت عقبة في طريق جميع جولات المفاوضات، وخاصة الملف النووي وتفرعاته، الذي تعتبره ايران “خطا احمر” لا يمكن المس به لانه يتعلق بسيادتها واستراتيجيتها الأمنية بعيدة المدى ثانيا.

ما يؤكد ما ذكرناه آنفا، ان وفداً إيرانياً توجه الى الدوحة لبحث ترتيبات فك التجميد عن 12 مليار دولار في بنوكها وتحويلها فوراً الى البنك المركزي الإيراني كخطوة أولى، وبدء تطبيق بعض بنود الاتفاق وأبرزها إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مقابل رفع الحصار عن جميع الموانئ الإيرانية كبادرة لاستعادة الثقة المفقودة، وتخفيف حدة التوتر.

السؤال الذي يتردد على ألسنة الكثيرين في المنطقة، والولايات المتحدة نفسها، هو عن الأسباب التي دفعت الرئيس الأمريكي ترامب الى التراجع بطريقة مفاجئة، والعودة الى تهديداته بحرب ساحقة ضد ايران، وهو الذي عقد اجتماعاً لقادة جيشه، وكبار أركان حكومته في البيت الأبيض، لاعتماد مذكرة التفاهم، والمضي قدماً في تنفيذ بنودها بالتالي.

انه باختصار شديد بنيامين نتنياهو الذي جر أمريكا الى هذه الحرب ودمر هيبتها السياسية والعسكرية، واغرقها في مستنقعاتها في لبنان وغزة، علاوة على إيران والعراق، تحت عنوان القضاء على “الخطر الإيراني” الوجودي على “إسرائيل”، ونزع مخالب ايران وانيابها الصاروخية والنووية، وتتويج نتنياهو ملكا لإسرائيل الكبرى في معظم، ان لم يكن جميع أراضي الشرق الأوسط، واعتماد جميع الحكام الحاليين ومن يخلفهم “نواطير”، مرجعيتهم القدس المحتلة، وتكريس الابراهيمية الصهيونية كديانة رسمية لجميع المواطنين، او المستوطنين، في “إسرائيل” العظمى الجديدة.

نتنياهو لا يريد وقف هذا العدوان الأمريكي الإسرائيلي قبل تحقيق كل أهدافه، وأبرزها تغيير النظام في ايران، والإتيان بنظام بديل يكون رئيسه عميلا، ليس لأمريكا، وانما لدولة الاحتلال، ولهذا كان يترأس غرفة عمليات إدارة العدوان في تل أبيب، ويتصل يومياً بخادمه المطيع ترامب لإعطائه الأوامر، وما يؤكد انه صاحب القرار والكلمة الأخيرة واليد العليا، تصعيده الفوري والموسع لهجوم قواته الحالي في لبنان، والعودة الى حرب الإبادة في قطاع غزة، وتصعيد عمليات الاغتيال لقادة حماس في القطاع، وتوسيع دائرة الاحتلال فيه الى أكثر من 70 بالمئة، وبعد أيام الى 100 بالمئة، فمن سيمنعه، الدمية ترامب ام الوسطاء العرب.

تقارير استخبارية فرنسية نشرتها وكالات انباء ومحطات تلفزة كبرى الجمعة، اكدت ان جاريد كوشنر، تلميذ نتنياهو النجيب، وتابعه ستيف ويتكوف يمارسان ضغوطا كبيرة في البيت الأبيض والبنتاغون (وزارة الحرب) حاليا لعرقلة اعتماد “مذكرة التفاهم” لإنهاء الحرب الامريكية في ايران، وتسريع العودة الى استئنافها فورا واستخدام كل القوة الامريكية لإسقاط النظام الإيراني.

من المؤسف، والمؤلم، ان معظم الأنظمة العربية تؤيد نتنياهو وخططه، وتعارض بشدة وقف العدوان على ايران، والدليل على ذلك ان 21 دولة عربية لم تصدر بياناً “ورقياً” واحدا “يدين” التهديدات التي اطلقها ترامب بتفجير سلطنة عُمان وفرض عقوبات اقتصادية ضدها، وربما فرض حصار شامل عليها، وكل ذنبها هو شراكتها لإيران في السيادة على مضيق هرمز، وكانت السلطنة الدولة العربية، والإسلامية الوحيدة، التي ادانت العدوان الإسرائيلي الأمريكي على طهران، مثلما ادانت في الوقت نفسه القصف الصاروخي الإيراني للقواعد الامريكية في دول خليجية.

واللافت ان مجلس التعاون الخليجي، ناهيك عن عدم عقده اجتماعا طارئا لبحث هذا التهديد لسلطنة عُمان العضو المؤسس فيه، امتنع حتى الآن عن اصدار بيان تضامن ولو شكلي معها.
العدوان الإسرائيلي الأمريكي على ايران ومحور المقاومة، وبعد ثلاثة أشهر من استخدام كل ما في جعبته من حاملات طائرات وصواريخ، وفرقاطات بحرية مدمرة، واكثر من 50 قاعدة عسكرية في المنطقة، لم يحسم هذه الحرب لصالحه، ولم يفرض الاستسلام على الجانب الإيراني الذي لم يركع، وأظهر استعدادا قويا ومفاجئا لمواجهة هذا العدوان على قاعدة، الصاروخ مقابل الصاروخ، والمسيّرة مقابل المسيّرة، واغراق العدو في حرب استنزاف إقليمية مفتوحة النهايات.

انها بداية النهاية للهزيمة الأمريكية العالمية الكبرى، وزعامتها للعالم، وبدء العد التنازلي المتسارع لتفكيك دولة الاحتلال الإسرائيلي وزوالها، وهذه الحقائق مكتوبة على الحائط، والمسألة مسألة وقت، ونفس طويل، وثقة بالنفس، وصبر استراتيجي، ودعم خيار المقاومة المشروع.. والأيام بيننا.

المصدر: رأي اليوم

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com