في تصعيد جديد وغير مسبوق شرق اليمن.. قوات باكستانية تصل شبوة وحضرموت ضمن ترتيبات سعودية مثيرة للجدل..!
أبين اليوم – خاص
كشفت مصادر مطلعة عن تحركات عسكرية أجنبية غير مسبوقة في شرق اليمن، تمثلت بوصول ضباط وجنود باكستانيين إلى مواقع عسكرية تتمركز فيها القوات السعودية في محافظتي حضرموت وشبوة، وسط حالة من الترقب والتوتر في الأوساط المحلية والعسكرية.
وأفادت مصادر من داخل قيادة المنطقة العسكرية الأولى في مدينة سيئون أن القوات الباكستانية باتت موجودة فعلياً على الأرض، حيث شوهدت عناصرها إلى جانب القوات السعودية في مقر الأخيرة بمحيط المنطقة العسكرية الأولى، إضافة إلى معسكر “جثمة” الاستراتيجي في حضرموت.
وفي محافظة شبوة، أكدت مصادر ميدانية وصول قوات باكستانية جديدة إلى مطار عتق عبر طائرتين عموديتين، إحداهما مخصصة لنقل الجنود والأخرى طائرة قتالية، في خطوة وصفت بأنها جزء من ترتيبات عسكرية أوسع تقودها السعودية في المحافظات الشرقية.
وتزامن هذا التطور مع حالة من التململ داخل التشكيلات العسكرية الموالية للمجلس الانتقالي في شبوة، حيث تحدثت مصادر عن اعتراضات وتمرد من بعض القيادات العسكرية على خطط سعودية لإعادة الانتشار وإعادة هيكلة القوات الموجودة في المحافظة النفطية.
وتشير المعطيات إلى أن الرياض تتجه نحو تعزيز حضور القوات الباكستانية في مناطق نفوذها شرق اليمن، في ظل تراجع أو إعادة تموضع بعض القوات المدعومة من الإمارات، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة حول طبيعة الأدوار الجديدة التي يجري الإعداد لها في هذه المحافظات الحيوية.
تحليل:
ما يحدث في شرق اليمن ليس تعزيزاً أمنياً عابراً، بل هو إعادة رسم لخريطة النفوذ العسكري تحت عباءة “التحالف”، وبإدارة سعودية تسعى إلى فرض أمر واقع جديد بعيداً عن الشريك الإماراتي المزعج.
إدخال القوات الباكستانية إلى معسكر “جثمة” ومحيط المنطقة العسكرية الأولى في سيئون، ثم إنزالها الجوي المدجج بالطائرات العمودية القتالية في مطار عتق، يكشف أن الرياض لم تعد تراهن على الفصائل اليمنية الموالية لها، ولا حتى على أذرع أبوظبي التي باتت تُقلقها أكثر مما تخدمها.
هذا التحرك هو رسالة سعودية ثلاثية الأبعاد: أولها، للإمارات بأن حضرموت وشبوة ليستا جزءاً من “المقاطعات الجنوبية” التي يمكن للمجلس الانتقالي أن يبتلعها على هواه..
وثانيها، لأطراف محلية بأن إعادة الهيكلة والانتشار العسكري ستُفرض بقوة الحديد الباكستاني السني الذي تستقدمه الرياض كبديل أكثر طاعة وأقل كلفة سياسية من الميليشيات اليمنية المتمردة.
أما البعد الثالث، فهو رسالة صامتة إلى واشنطن والغرب بأن السعودية قادرة على إدارة “عمقها الحيوي” في المهرة وحضرموت وشبوة بقوات نظامية موالية لها مباشرة، حتى لو انسحب الدعم الأمريكي أو ارتبكت أدوار الحلفاء.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا، ليس لماذا جاء الباكستانيون، بل: ضد مَن ستُستخدم هذه القوات؟ هل هي لحماية منابع النفط والغاز التي تلتهمها النخب المحلية بالشراكة مع قوى خارجية، أم لتأمين الحدود السعودية من الداخل اليمني..
أم أنها رأس حربة لمواجهة قادمة مع قوى جنوبية ترى في بقاء هذه المحافظات تحت الوصاية السعودية احتلالاً بديلاً؟
المعطيات الميدانية لتمرد القيادات العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي في شبوة تكشف أن الاحتكاك صار وشيكاً، وأن إعادة الهيكلة السعودية للقوات المحلية ليست مجرد إجراء روتيني، بل هي سكين تُوضع على رقبة المشروع الإماراتي الانفصالي في أهم محافظتين نفطيتين.
الرياض تراهن على إسلام آباد لتكون درعها البشري في مستنقع الشرق اليمني، لكنها تغفل أن الزج بقوات باكستانية في جغرافيا ملغومة كهذه لن يكون أقل كلفة من الوجود الأمريكي في العراق، بل قد يكون فتيلاً لانفجار جديد، تختلط فيه الصراعات المحلية بالحساسيات الإقليمية وتتحول فيه حضرموت وشبوة من خزائن للنفط إلى توابيت للطموح السعودي في إعادة تشكيل اليمن على مقاسها الأمني الخاص.
هذه ليست “ترتيبات عسكرية أوسع” كما يُروّج لها، بل هي إيذان بمرحلة تصفية الحسابات الإقليمية على الأرض اليمنية، ودفن وهم “التحالف” تحت جنازير القوات الباكستانية التي لا تحمي أحداً، بل تؤسس لحرب داخل الحرب.