“هآرتس” العبرية: بعد “اتفاقات أبراهام”.. صادرات السلاح الإسرائيلية إلى الخليج قفزت 5 أضعاف في عامين..!

5٬880

أبين اليوم – وكالات 

كشفت صحيفة هآرتس العبرية عن ارتفاع غير مسبوق في صادرات الأسلحة الإسرائيلية إلى الدول الخليجية المرتبطة باتفاقات “أبراهام”، مؤكدة أن هذه الصادرات تضاعفت خمس مرات خلال عامين فقط، في مؤشر على التحول المتسارع في طبيعة العلاقات بين تل أبيب وبعض العواصم الخليجية.

وبحسب الصحيفة، فقد سجلت صادرات الصناعات العسكرية الإسرائيلية خلال عام 2025 رقماً قياسياً وصل إلى 19.2 مليار دولار، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في الطلب الأوروبي على السلاح الإسرائيلي نتيجة الضغوط السياسية المرتبطة بالحرب على غزة واستمرار العمليات العسكرية في لبنان.

وأوضحت “هآرتس” أن الأسواق الخليجية والعربية أصبحت الوجهة الرئيسية البديلة لشركات السلاح الإسرائيلية، في ظل تنامي التعاون الأمني والعسكري بين الطرفين، والذي لم يعد مقتصراً على الجانب الدبلوماسي، بل امتد إلى بناء منظومات متقدمة تشمل تقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة وأنظمة المراقبة والقدرات السيبرانية والتنسيق الاستخباراتي الإقليمي.

وأشار التقرير إلى أن “اتفاقات أبراهام” تحولت عملياً إلى منصة لإعادة تشكيل بنية أمنية إقليمية مشتركة، تقوم على التكامل العسكري وتبادل البيانات والتكنولوجيا الأمنية، بما يرسخ حضور الاحتلال الإسرائيلي داخل المنطقة عبر بوابة التعاون الدفاعي والاستخباراتي.

تحليل:

لا تقرأ الأرقام التي كشفتها “هآرتس” بمعزل عن دلالاتها السياسية العميقة، فقفزة الصادرات العسكرية الإسرائيلية إلى دول الخليج بخمسة أضعاف في عامين فقط، لا تختزل نفسها في منطق تجارة السلاح وصفقات البيع والشراء، بل تنطوي على اعتراف ضمني بأن هذه العواصم لم تعد تكتفي بالتطبيع الدبلوماسي البارد، وإنما انزلقت إلى قلب المنظومة الأمنية الإسرائيلية كحليف استراتيجي وشريك في إعادة هندسة المشهد الإقليمي.

ما بين سطور التقرير يتكشف انبطاح سياسي مركب: انبطاح أمني يترجم نفسه في استيراد أنظمة المراقبة والذكاء الاصطناعي والمسيّرات التي قد توجه غداً ضد شعوب المنطقة ذاتها، وانبطاح استخباراتي يفتح الباب أمام تل أبيب لتغرس أجهزتها داخل خاصرة الخليج تحت غطاء “التنسيق الإقليمي”، وانبطاح أخلاقي يبلغ ذروته حين تتحول هذه الدول إلى طوق نجاة اقتصادي للصناعات العسكرية الإسرائيلية في اللحظة التي يتخلى عنها الغرب تحت ضغط جرائم الحرب في غزة ولبنان.

“اتفاقات أبراهام” التي سُوّقت كجسر للسلام، انكشف قناعها عن تحالف عسكري يعيد إنتاج الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة، ولكن هذه المرة بأيدٍ خليجية تدفع الثمن نقداً، وتقدم الشرعية طوعاً، وتختار بإرادة كاملة أن تكون رأس حربة في مشروع أمني يتنكر لضحاياه، ويحولها من مدافعة عن الحق الفلسطيني إلى شريك صامت في وأده.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com