انقسام حاد داخل يافع عقب مهاجمة النقيب المملكة وولي عهدها واعلانه التصعيد..!
أبين اليوم – خاص
في تطور يعكس تصاعد حدة التجاذبات داخل المحافظات الجنوبية، شنّ القيادي البارز في المجلس الانتقالي الجنوبي، الشيخ عبدالرب النقيب، هجوماً لاذعاً على السعودية وولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، على خلفية ما وصفه بالتدخل السعودي في جنوب اليمن، وذلك خلال كلمة ألقاها أمام مهرجان الهجر في مديرية لبعوس بيافع.
وأبدى النقيب لهجة تصعيدية غير مسبوقة، مظهراً تشفّيه بالهجمات الإيرانية التي استهدفت السعودية، ومطالباً ولي العهد السعودي بـ”احترام العلم السعودي وما يحمله من عبارة التوحيد”، في إشارة غاضبة إلى الغارات الجوية السعودية التي استهدفت قوات جنوبية في حضرموت خلال السنوات الماضية.
وأكد القيادي الانتقالي استمرار ما وصفه بـ”النضال لاستعادة دولة الجنوب”، مشدداً على أن “الطائرات السعودية لن تخيف أبناء الجنوب”، مضيفاً أن رجال يافع كانوا في مقدمة من دافعوا عن السعودية، “وإلا لوصل الحوثيون إلى الرياض”، حسب تعبيره.
ولم تمضِ ساعات على تصريحات النقيب حتى تفجرت حالة انقسام سياسي وقبلي داخل يافع، إحدى أبرز الحواضن الشعبية للمجلس الانتقالي، حيث أصدرت مجموعة من المشايخ والوجاهات القبلية بيانات إدانة واستنكار لتصريحاته، في مؤشر واضح على وجود تصدع داخل البنية التقليدية الداعمة للمجلس.
وبحسب مراقبين، فقد برز داخل يافع تياران متعارضان؛ الأول موالٍ لعبدالرب النقيب ويتبنى خطاباً تصعيدياً ضد الرياض، ويُنظر إليه باعتباره الأقرب للتوجهات الإماراتية داخل المجلس الانتقالي، بينما يميل التيار الثاني إلى السعودية ويضم شخصيات قبلية وسياسية أظهرت انحيازاً واضحاً للسياسات السعودية الجديدة في الجنوب.
ويرى متابعون أن ما يجري في يافع يتجاوز حدود الخلافات القبلية التقليدية، ليعكس صراع نفوذ متصاعد بين الرياض وأبوظبي داخل معاقل المجلس الانتقالي، في ظل تحركات سعودية تهدف إلى إعادة تشكيل الخارطة السياسية والقبلية جنوب اليمن، وتقليص النفوذ الإماراتي داخل أبرز مراكزه الشعبية والعسكرية.
تحليل:
تكشف التطورات الأخيرة في يافع عن دخول الصراع السعودي ـ الإماراتي في جنوب اليمن مرحلة أكثر حساسية ووضوحاً، بعدما انتقل من التنافس غير المعلن إلى حالة استقطاب مباشر داخل البنية القبلية والسياسية للمجلس الانتقالي نفسه.
ويبدو أن السعودية تسعى تدريجياً إلى تفكيك مراكز النفوذ الإماراتية عبر استقطاب شخصيات ومشايخ محليين، في حين تحاول أبوظبي الحفاظ على تماسك حلفائها التقليديين داخل الجنوب.
ومع تصاعد هذا الانقسام داخل مناطق تُعد من أكثر المعاقل تماسكاً للمجلس الانتقالي، فإن الجنوب مرشح للدخول في مرحلة من الصراعات البينية المعقدة، قد تتجاوز الخلاف السياسي إلى مواجهات نفوذ مفتوحة بين فصائل جنوبية متنافسة.