لأول مرة منذ أكثر من عقدين.. الرياض تنقل صلاحيات العرادة لحاكمين عسكريين سعوديين جديدين بمأرب..!
أبين اليوم – خاص
أقرت السعودية، الأحد، عملياً بتحييد محافظ مأرب المحسوب على حزب الإصلاح، سلطان العرادة، للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين، عبر الدفع بقيادات عسكرية سعودية لتولي إدارة الملف الأمني والعسكري في المحافظة النفطية.
وتداول ناشطون صوراً لاجتماع جمع العرادة، الذي عاد مؤخراً إلى مأرب بعد أشهر من الإقامة الجبرية غير المعلنة في الرياض، بكل من العميد فارس الشمري وعبدالباري الشهراني، إلى جانب عدد من قادة الفصائل المسلحة التابعة للتحالف في المحافظة.
ويُنظر إلى الاجتماع باعتباره مؤشراً على انتقال مركز القرار الفعلي في مأرب إلى قيادة سعودية مباشرة، خصوصاً مع تصاعد التحركات الرامية لإعادة هيكلة الفصائل المسلحة الموالية للتحالف وإخضاعها لقيادة موحدة تديرها الرياض.
وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع ترتيبات مشابهة تشهدها محافظة تعز، حيث دفعت السعودية خلال الأيام الماضية نحو دمج وتفكيك فصائل محسوبة على حزب الإصلاح ضمن تشكيلات تتبع المنطقة العسكرية الرابعة في عدن، في إطار مساعٍ لإعادة رسم الخارطة العسكرية للقوى الموالية لها جنوباً وشرقاً.
وتُعد مأرب آخر وأهم معاقل حزب الإصلاح شمال اليمن، نظراً لما تمتلكه من ثروات نفطية وغازية ضخمة، فضلاً عن كونها مركز النفوذ السياسي والعسكري الأبرز للحزب منذ عام 2011، حيث ظل العرادة يدير المحافظة بسلطات واسعة مكّنته من التحكم بالإيرادات والقرار العسكري والأمني تحت لافتة “دعم المقاومة” و”الشرعية”.
ومن شأن تحييد العرادة، الذي ظل يتحكم بالمدينة كسلطان عليها منذ العام 2011، إنهاء آخر جيوب الحزب وأهم أوكاره.
تحليل:
ما يجري في مأرب يتجاوز مجرد إعادة ترتيب عسكري، إذ يعكس تحولاً جذرياً في موقف السعودية من حزب الإصلاح بعد سنوات من استخدامه كأداة نفوذ في شمال اليمن.
فالرياض باتت تنظر إلى استمرار مراكز القوى التابعة للإصلاح كعبء يهدد مشروعها لإعادة هندسة السلطة المحلية والعسكرية وفق صيغة أكثر خضوعاً وارتباطاً بها مباشرة.
وتحويل مأرب من “إمارة إصلاحية” يديرها العرادة إلى منطقة نفوذ سعودي مباشر يكشف أن المملكة تسعى لإغلاق مرحلة الوكلاء المحليين والانتقال إلى إدارة أكثر صرامة للملف اليمني، خصوصاً في المحافظات النفطية والاستراتيجية.
كما أن تحييد العرادة يحمل رسالة واضحة بأن أي قوة محلية مهما بلغ نفوذها يمكن الاستغناء عنها عندما تتعارض مع الترتيبات السعودية الجديدة.