“تعز“| بعد أيام من الاستعراضات.. الإصلاح يتوغل في معاقل طارق صالح.. هل بدأت معركة كسر النفوذ في الساحل الغربي..!
أبين اليوم – خاص
بدأ حزب الإصلاح، سلطة الأمر الواقع في مدينة تعز، السبت، توغلاً سياسياً وميدانياً داخل مناطق خاضعة لسيطرة قوات طارق صالح، في خطوة تعكس تصاعد حدة التوتر بين الطرفين، وتؤشر إلى انتقال الصراع من مرحلة الاستعراض العسكري إلى اختبار النفوذ على الأرض.
ودشن قائد الفصائل المحسوبة على الحزب، حمود المخلافي، مشروع ترميم طريق في مديرية الوازعية، إحدى أبرز مديريات ساحل تعز الواقعة ضمن نطاق نفوذ طارق صالح. ورغم أن قيمة المشروع لم تتجاوز خمسة ملايين ريال “قعيطي”، وفق ما نشرته وسائل إعلام تابعة لطارق، إلا أن توقيت الخطوة حمل دلالات سياسية وعسكرية تتجاوز قيمتها المالية.
وجاءت هذه الخطوة بعد أيام من استعراضات متبادلة بين الطرفين، بدأت بتنظيم المحافظ الموالي لطارق صالح، نبيل شمسان، فعالية استعراضية لأنصار المؤتمر الشعبي العام في مدينة تعز، أعقبها استعراض مسلح لقوات طارق في مديريات الساحل، قبل أن يرد حزب الإصلاح باستعراض عسكري واسع لما يعرف بـ”المقاومة الشعبية” في منطقة الحجرية.
ويرى مراقبون أن تحرك المخلافي في الوازعية يمثل رسالة مباشرة إلى طارق صالح، مفادها أن الحزب لا يزال يمتلك القدرة على اختراق مناطق نفوذه، رداً على ما يعتبره الإصلاح محاولات متواصلة لتقويض نفوذه في مدينة تعز، التي تمثل آخر معاقله الرئيسية.
وكان حزب الإصلاح قد نجح في وقت سابق في إقصاء قوات طارق صالح من مديرية الوازعية، عقب دعمه تحركاً قبلياً مسلحاً انتهى بإنهاء وجود قوات طارق في المديرية.
وتعد الوازعية إحدى أهم مديريات ساحل تعز، وكانت ضمن المناطق التي سعت قوات طارق صالح إلى إحكام السيطرة عليها في إطار تحركات أوسع للهيمنة على الشريط الساحلي الممتد نحو باب المندب، وهو توجه ربطته تقارير بمخططات إماراتية لتعزيز نفوذها على الممرات البحرية الاستراتيجية.
تحليل:
تكشف خطوة حمود المخلافي أن المواجهة بين حزب الإصلاح وطارق صالح دخلت مرحلة جديدة تتجاوز المناورات الإعلامية والاستعراضات العسكرية، لتنتقل إلى معركة تثبيت النفوذ داخل المناطق المتنازع عليها.
فالتحرك في الوازعية لم يكن مشروعاً خدمياً بقدر ما كان إعلاناً سياسياً بأن الحزب قادر على الوصول إلى عمق مناطق خصمه، وأن خارطة السيطرة ليست ثابتة كما يحاول طارق إظهارها.
كما تعكس الخطوة أن الوازعية لا تزال تمثل عقدة استراتيجية في معادلة الصراع داخل تعز، فهي بوابة ساحل المحافظة والطريق المؤدي إلى باب المندب، ومن ينجح في ترسيخ نفوذه فيها يمتلك أفضلية كبيرة في أي ترتيبات عسكرية أو سياسية مستقبلية. ولذلك فإن أي نشاط تنظيمي أو خدمي أو قبلي داخل المديرية يحمل بالضرورة أبعاداً تتجاوز طابعه المحلي.
وتشير التحركات المتبادلة أيضاً إلى احتدام التنافس بين المشروعين اللذين يمثلهما الطرفان؛ فطارق صالح يسعى إلى توسيع نفوذه غرب تعز وربط مناطق الساحل بقيادته العسكرية، بينما يعمل حزب الإصلاح على منع أي تمدد قد يؤدي إلى تطويقه داخل مدينة تعز والحجرية، وهو ما يجعل الصدام بينهما مرتبطاً بالصراع على النفوذ أكثر من ارتباطه بمواجهة الخصوم التقليديين.
ومع استمرار الحشد والاستعراضات المتبادلة، تبدو تعز مرشحة لمزيد من التصعيد السياسي والأمني، خصوصاً إذا تحولت رسائل النفوذ المتبادلة إلى مواجهات ميدانية مباشرة، وهو سيناريو من شأنه إعادة رسم موازين القوى في المحافظة، وربما في كامل الجبهة الغربية المطلة على باب المندب.