“شبوة“| للعام الثاني على التوالي.. مهاجرون أفارقة يسيطرون على مدرسة ويحرمون أطفال المنطقة من التعليم..!

5٬992

أبين اليوم – خاص 

أغلق مهاجرون قادمون بحرًا من دول القرن الأفريقي مدرسة منطقة «الريد» في مديرية الصعيد بمحافظة شبوة النفطية، وحولوها إلى سكن خاص بهم للعام الثاني على التوالي، ما أدى إلى حرمان أطفال المنطقة من حقهم في التعليم.

وتسبب استمرار إغلاق المدرسة في تعطيل العملية التعليمية بالمنطقة، وسط صمت وتجاهل من السلطات المحلية، في حين تتداول تبريرات بشأن توقف الدراسة، من بينها تدني أجور المعلمين، رغم استمرار العملية التعليمية في بقية مدارس المنطقة.

وأفادت مصادر تربوية بأن مئات المهاجرين الذين يتوافدون إلى سواحل شبوة على بحر العرب عبر خليج عدن خلال العامين الماضيين، لا يزالون يفرضون سيطرتهم على مبنى المدرسة، الأمر الذي أدى إلى تعطيل الدراسة وتهديد مستقبل الطلاب التعليمي.

وأوضحت المصادر أن استمرار إغلاق المدرسة دفع الكادر التعليمي والطلاب إلى التوجه للعمل في أنشطة تجارية داخل سوق استُحدث مؤخرًا في منطقة «رفض»، بالتزامن مع تزايد تدفق المهاجرين الأفارقة إلى المنطقة.

واتهم أهالي المنطقة السلطات المحلية في المديرية وقيادات الفصائل الموالية للسعودية بالتغاضي عن استمرار وجود المهاجرين داخل المدرسة، وربطوا ذلك، وفق روايتهم، بشبكات تهريب المهاجرين التي تنشط في المنطقة وتحقق أرباحًا مالية من عمليات نقلهم وإيوائهم.

وحذر الأهالي من أن استمرار تدفق المهاجرين بصورة غير منظمة، إلى جانب تعطيل المؤسسات التعليمية وتحويلها إلى أماكن للسكن، يفاقم الأوضاع الأمنية والاجتماعية، ويهدد النسيج المجتمعي في مناطق قبائل شبوة، مطالبين السلطات بإخلاء المدرسة وإعادة العملية التعليمية إلى مسارها.

تحليل:

إن ما يجري في مدرسة “الريد” بمديرية الصعيد لا يمكن اختزاله في صورة مهاجرين أفارقة يحتلون مبنى تعليمياً، بل هو تجسيد صارخ لانهيار مفهوم الدولة، وتحوّل مؤسساتها إلى مجرد غنائم تُقتسم بصمت، أو تُترك لتُنهش أمام أعين من يفترض أنهم أوصياء على الأمن والتعليم والنسيج الاجتماعي.

في هذه الواقعة، لا يظهر الفاعل الحقيقي من بين طوابير المهاجرين الذين تدفقوا عبر خليج عدن، بل يتمثل في ذلك الصمت الرسمي المريب، وفي اقتصاد التهريب الذي بات يتغذى على دماء الجغرافيا وفقر الإنسان، ويحوّل المدرسة من فضاء للمعرفة إلى ثكنة عابرة للحدود. إنه تحوّل دلالي خطير: من مؤسسة تُنتج المستقبل، إلى ملجأ مؤقت يُدار بمنطق الفوضى والاتجار بالبشر.

والأخطر من ذلك كله، أن الأعذار المتداولة حول “تدني أجور المعلمين” لا تعدو كونها ستاراً هشاً يُراد به تغطية جريمة مضاعفة: جريمة حرمان الأطفال من حقهم الدستوري والإنساني في التعليم، وجريمة ترك الأرضية خصبة لشبكات تهريب تُدر أرباحاً طائلة على متنفذين محليين وفصائليين، يتقاسمون الغنائم مع عصابات عابرة للقارات، فيما يُترك أبناء القبائل بين مطرقة التهجير السكاني وسندان التجهيل المنظم.

إن ما تشهده شبوة، في هذا السياق، ليس مجرد أزمة نازحين أو خلل إداري، بل هو استباحة ممنهجة للسيادة الوطنية من الداخل، حيث تتحول المناطق الخاضعة لنفوذ فصائل موالية للتحالف السعودي إلى “مناطق رمادية” تُدار بمنطق السوق السوداء، وتُباد فيها الأولويات الوطنية بمقابل مالي رخيص.

وهنا يصبح السؤال موجعاً ومراً: كيف لدولة تدّعي وجودها أن تقبل بأن يتحول أطفالها إلى عمالة مبكرة في سوق “رفض”، بينما تُترك مدارسهم لتتحول إلى “مستوطنات” طارئة تحت سمع وبصر سلطات لا تملك سوى لغة الصمت والتواطؤ؟

إن استمرار هذا الوضع لا يهدد عاماً دراسياً واحداً فحسب، بل يهدد فكرة الدولة نفسها، ويحول التعليم من حق مقدس إلى رفاهية قابلة للتصفية وفق ميزان المصالح الضيقة.

ومن يراهن على أن هذه الأزمة ستمر كغيرها، عليه أن يدرك أن كل طفل يُطرد من مدرسته اليوم، هو قنبلة اجتماعية موقوتة غداً، وأن كل مبنى تعليمي يُحتَلّ بصمت، هو شاهد قبر إضافي على شرعية مؤسسات تتآكل من الداخل، حتى تصبح مجرد أسماء في تقارير المنظمات الدولية وبلاغات الإدانة الجوفاء.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com