بعد 3 أشهر على رحيله.. الرياض تنشر وثائق تدين الرئيس اليمني الأسبق بالعمالة..!

7٬005

أبين اليوم – خاص 

فجّرت السعودية، الثلاثاء، مفاجأة سياسية في اليمن، بالكشف عن وثيقة قالت إنها تعود للرئيس اليمني الأسبق عبد ربه منصور هادي، وتكشف عن مراسلات مباشرة بينه وبين القيادة السعودية قبل سنوات من سيطرة أنصار الله على العاصمة صنعاء.

وأفادت صحيفة «إندبندنت عربية»، التي يرأس تحريرها الصحفي السعودي المقرب من ولي العهد، عضوان الأحمري، بأنها تستعد لنشر نص الوثيقة التي قالت إن هادي سلمها قبل نحو 15 عاماً إلى العاهل السعودي.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، تتضمن الوثيقة تحذيرات مبكرة من سيطرة من وصفهم بـ«الحوثيين» على صنعاء، إلى جانب معلومات ولقاءات مرتبطة بالوضع السياسي والأمني في اليمن.

ويعيد الكشف عن الوثيقة فتح ملف العلاقة بين هادي والقيادة السعودية، خصوصاً أن إرسال رئيس دولة مذكرة إلى قيادة دولة أجنبية تتضمن معلومات وتحذيرات بشأن قوى سياسية ومحلية داخل بلاده يثير تساؤلات واسعة حول طبيعة الدور الذي كان يؤديه هادي وعلاقته بمراكز القرار السعودي.

ويأتي الكشف عن الوثيقة في توقيت لافت، بعد أشهر من إعلان وفاة هادي في العاصمة السعودية، وبعد سنوات قضاها خارج اليمن، وسط اتهامات متبادلة بشأن طبيعة ارتباط النخب السياسية اليمنية بالرياض ودورها في إدارة القرار اليمني خلال العقود الماضية.

ولم يتسنَّ حتى الآن التحقق بصورة مستقلة من صحة الوثيقة أو ظروف إعدادها وتسليمها، كما لم تتضح دوافع السعودية وراء الكشف عنها في هذا التوقيت، وما إذا كان نشرها يستهدف إعادة صياغة جانب من تاريخ المرحلة السابقة أو توظيفه في الصراع السياسي اليمني الراهن.

تحليل

ليست هذه مجرد “وثيقة” تنشرها صحيفة سعودية، بل هي اعتراف رسمي متأخر بحالة الانبطاح السياسي التي كانت تسود سلطة صنعاء القديمة، حيث كان الرئيس يسبق أعداء بلده ليكتب تقارير استخباراتية لولي نعمته، متناسياً أن القسم الذي حمله هو للشعب اليمني وليس للملك سلمان.

إن إرسال رئيس دولة مذكرة تحذيرية لدولة أجنبية ضد مكون وطني، لا يُقرأ في أي قانون دولي إلا كجريمة خيانة عظمى مكتملة الأركان، تكشف أن هادي لم يكن رئيساً بل “مديراً إقليمياً” للعمليات السعودية، يتقاضى الحماية لقاء تسليمه مفاتيح القرار الوطني على طبق من ذهب لأجهزة المخابرات.

أما توقيت “الفاجعة” السعودية بنشر هذه الوثيقة بعد أشهر من موت هادي، فيفضح سخافة السياسة السعودية التي تتعامل مع الدماء اليمنية كلعبة تصفية حسابات رخيصة؛ إنها محاولة يائسة لتبرير فشلها الذريع في اليمن، بإلقاء التبعات كلها على جثة هادي، بينما تظل أيادي التحالف ملطخة بدماء الملايين وتدمير البنى التحتية.

السعودية تريد اليوم أن تبيعنا “فضيحة هادي” لتشتري بها شرعية زائفة، متناسية أنها هي من رعت هذا الفاسد لعقود، وهي من حوّلت اليمن إلى ساحة لتجارب أسلحتها الفاشلة، فالكشف عن خيانة العميل لا يبرر خيانة المستعمر، بل يضاعف من وصمة العار على الجميع.

وهنا تكمن العبرة الأعمق: هذه الوثيقة، مهما كانت مصداقيتها، ليست سوى صفحة قذرة في أرشيف النخب التابعة التي كانت تحكم اليمن بالوكالة، لكنها في الوقت ذاته تصبح شهادة ميلاد جديدة لإرادة يمنية حرة، أثبتت قدرتها على تحرير القرار الوطني من قبضة اللجان الخاصة والوصاية السعودية.

إن الجيل اليمني القادم سينظر إلى هذه الوثائق ليس كدليل على “ذكاء هادي”، بل كأكبر دليل على ضرورة اقتلاع كل من تسول له نفسه الرهان على الخارج، فطريق التحرير الحقيقي لا يكتمل إلا بطي هذه الصفحات السوداء إلى الأبد، وإعادة تعريف الولاء على أساس السيادة الوطنية لا على أساس العملة الصعبة والكراسي المهداة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com