السعودية تطيح بالإصلاح من جبهات تعز وتسلم مواقعه لطارق صالح..!
أبين اليوم – خاص
تعرض حزب الإصلاح، جناح الإخوان المسلمين في اليمن، الأربعاء، لضربة جديدة في أبرز معاقله العسكرية بمدينة تعز، مع بدء ترتيبات سعودية لسحب عدد من مواقعه وتسليمها لقوات موالية لطارق صالح، خصم الحزب اللدود.
وأفادت مصادر عسكرية في تعز بأن قائد المنطقة العسكرية الرابعة، اللواء حمدي شكري، أشرف على ترتيبات تسليم مواقع متقدمة تابعة لقوات الإصلاح في الجبهات الشرقية والغربية والجنوبية، لصالح قوات يقودها يوسف الشراجي، المقرب من طارق صالح.
وتزامنت هذه التطورات مع جولة ميدانية أجراها شكري في عدد من جبهات تعز، شملت الجبهة الشرقية والمنفذ الشرقي والجبهة الغربية ووادي حذران والشقب والجبهة الجنوبية، حيث عقد لقاءات مع قائد محور تعز خالد فاضل، وقائد الفرقة السابعة “درع الوطن” يوسف الشراجي، وناقش معهما مستوى الجاهزية والتنسيق بين القوات المنتشرة في مختلف الجبهات.
وبحسب المصادر، فقد تسلّم الشراجي المواقع التي كانت خاضعة لقوات الإصلاح، فيما تولى قائد محور تعز خالد فاضل عملية التسليم، في إطار ترتيبات لإعادة توزيع القوات وإدماج تشكيلات متباينة تحت قيادة عسكرية واحدة.
وتشير المعطيات إلى أن الخطوة تأتي ضمن ترتيبات سعودية لإعادة تشكيل خارطة النفوذ العسكري في تعز، عبر تقليص حضور الإصلاح وإحلال قوات مرتبطة بطارق صالح مكانه، في وقت تتزايد فيه المخاوف السعودية من إمكانية لجوء الحزب إلى تفاهمات مع صنعاء لتحييد مناطقه في حال اندلاع مواجهة واسعة.
ويكتسب تعيين يوسف الشراجي أهمية خاصة، نظراً إلى علاقته الوثيقة بطارق صالح، فضلاً عن تاريخه في مواجهة قوات الإصلاح بتعز، وهو ما يجعل تسليمه مواقع الحزب مؤشراً على انتقال المحافظة إلى مرحلة جديدة من الصراع بين القوى المدعومة من التحالف.
تحليل:
تكشف التطورات الأخيرة في تعز عن تحول واضح في السياسة السعودية تجاه حزب الإصلاح، من الاعتماد عليه كقوة رئيسية في مواجهة صنعاء إلى العمل على تقليص نفوذه وإعادة توزيع مواقعه على خصومه.
ويعزز ذلك ما أوردته مصادر أخرى عن ترتيبات مماثلة في مأرب، بما يشير إلى أن المسألة تتجاوز تعز نحو عملية أوسع لإعادة هيكلة القوات التابعة للحزب.
ويبدو أن الرياض تتعامل مع الإصلاح حالياً باعتباره عبئاً محتملاً أكثر من كونه أداة عسكرية مضمونة، خصوصاً مع تصاعد الشكوك بشأن قدرته أو رغبته في خوض مواجهة جديدة وفق الأجندة السعودية.
ومن هذه الزاوية، فإن نقل مواقعه إلى قوات مرتبطة بطارق صالح يهدف إلى إحكام السيطرة السعودية المباشرة على القرار العسكري، وتقليص قدرة الحزب على الاحتفاظ بأوراق تفاوضية مستقلة.
كما أن اختيار يوسف الشراجي لتسلّم مواقع الإصلاح يحمل دلالة سياسية وعسكرية؛ فالشراجي ليس مجرد قائد بديل، بل شخصية سبق أن خاضت مواجهات مع قوات الحزب، ما يعني أن إعادة نشره في تعز قد تفتح الباب أمام إعادة إنتاج الصراع الداخلي داخل المعسكر المناهض لصنعاء، بدلاً من توحيد الجبهة في مواجهة صنعاء.
وبذلك تتحول تعز تدريجياً إلى ساحة لإعادة ترتيب النفوذ السعودي بين حلفائه، مع احتمال أن تصبح مواقع الإصلاح التي جرى انتزاعها منه نقطة ارتكاز لقوات طارق صالح.
وإذا استمرت هذه السياسة، فقد تنتقل المحافظة من مجرد جبهة مواجهة مع صنعاء إلى ساحة تصفية حسابات بين القوى المدعومة من السعودية والإمارات، في إطار صراع أوسع على من يملك القرار العسكري والسياسي في جنوب وغرب اليمن.