“لحج“| صراع النفوذ السعودي الإماراتي يشعل كهبوب.. “العمالقة” تنسحب وتترك “درع الوطن” لمواجهة قوات صنعاء..!
أبين اليوم – خاص
اندلعت خلافات حادة بين قيادات الفصائل المسلحة الموالية للسعودية والإمارات، في تطور ميداني جديد يعكس تصاعد التنافس على النفوذ داخل المعسكر المناهض لصنعاء، وانتهت بانسحاب عناصر من ألوية “العمالقة” من مواقع في مرتفعات جبال كهبوب، غرب مديرية رأس العارة بمحافظة لحج.
ونقلت مصادر جنوبية معلومات تفيد بتصاعد التوتر بين القيادي السلفي عبدالرحمن اللحجي، الذي عيّنته الرياض قائداً لما يُسمى “درع الوطن”، وقيادات ميدانية في ألوية “العمالقة” التابعة لجناح عبدالرحمن المحرمي، المعروف بـ“أبو زرعة”، الموالي للإمارات، على خلفية اتهامات متبادلة بشأن ما وصفته المصادر بـ“الخيانة”، في مؤشر على اتساع فجوة الثقة بين التشكيلات المسلحة التي تتقاطع ميدانياً وتتنازع الولاءات الإقليمية.
وبحسب المصادر، وجّه قائد عمليات ألوية “العمالقة”، سيف محمد ناصر صبيح، عناصره بالانسحاب من مواقع في مرتفعات كهبوب، عقب تعرضهم لضربات مباغتة من قوات صنعاء، بالتزامن مع غارات جوية سعودية وُصفت بأنها “خاطئة”.
وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن أسباب الانسحاب وتوقيته، ومدى ارتباطه بالخلافات بين القيادات الميدانية، في ظل غياب توضيحات مستقلة تحسم ملابسات ما جرى.
وأشارت المصادر إلى أن التوتر بين قيادات “العمالقة” و“درع الوطن” ليس الأول من نوعه، إذ يأتي بعد مغادرة عناصر من “العمالقة” مواقعها في مناطق المضاربة خلال الأسابيع الماضية، وسط رفضها، وفقاً للمصادر، الانخراط في مواجهات مع قوات صنعاء خارج ما تصفه بـ“الأراضي الجنوبية”.
وأضافت أن انسحاب “العمالقة” ترك فصائل “درع الوطن” تواجه بمفردها الضغوط الميدانية في تلك المناطق، الأمر الذي يهدد بتوسيع الثغرات بين التشكيلات المسلحة، ويضعف قدرتها على تنسيق التحركات العسكرية في جبهة تتسم بحساسية موقعها الجغرافي وأهميتها الاستراتيجية.
وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على سجل الغارات الجوية السعودية التي استهدفت مواقع تابعة لألوية “العمالقة” في مناطق المضاربة ورأس العارة، والتي وُصفت رسمياً أو ميدانياً بأنها ضربات “خاطئة”، وفقاً للروايات المتداولة.
وتقول المصادر إن تلك الغارات أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بالمئات، وسط اتهامات لقيادات ميدانية موالية للرياض بالعمل على إضعاف “العمالقة”، وهي اتهامات لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة.
وتكمن خلفية هذا التوتر في اختلاف مرجعيات الولاء بين التشكيلين؛ إذ أنشأت الإمارات ألوية “العمالقة” وعززت نفوذها خلال السنوات الماضية، بينما أنشأت السعودية قوات “درع الوطن” لتكون قوة مرتبطة بمشروعها العسكري والسياسي، وتقول الروايات المتداولة إنها تدين بالولاء لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي. ويجعل هذا التباين من الخلافات الميدانية انعكاساً محتملاً لصراع أوسع على القرار العسكري ومناطق النفوذ في جنوب اليمن.
تحليل:
ما يجري في كهبوب يتجاوز خلافاً عابراً على مواقع عسكرية؛ إنه يكشف هشاشة التحالفات التي جُمعت تحت عنوان مواجهة صنعاء، بينما تتنازع مكوناتها مرجعيات إقليمية وأجندات متباينة.
فالسعودية، عبر “درع الوطن”، تسعى إلى ترسيخ تشكيلات تدور في فلك مشروعها السياسي والعسكري، فيما تمثل “العمالقة” إحدى أبرز أدوات النفوذ الإماراتي في الجنوب. وعندما تتصادم هذه المشاريع، يصبح الميدان ساحة لتصفية الحسابات، وتتحول اتهامات “الخيانة” إلى تعبير عن أزمة ثقة تتجاوز القيادات الميدانية إلى طبيعة التحالف نفسه.
أما الأخطر، فهو أن انسحاب قوة من مواقعها وترك قوة أخرى تواجه الضغط منفردة يطرح سؤالاً جوهرياً حول من يتحمل كلفة الصراع ومن يحصد ثماره السياسية.
فإذا استمر تفكك التنسيق بين الفصائل، فإن النتيجة قد لا تقتصر على خسارة مواقع أو تراجع ميداني، بل قد تمتد إلى إعادة رسم موازين النفوذ في لحج وباب المندب ومحيطهما. وهنا تتجلى المفارقة: قوى تتحدث عن توحيد الجبهة، لكنها تتحرك وفق حسابات رعاتها؛ وحين تتعارض المصالح السعودية والإماراتية، يدفع المقاتلون ثمن التنافس، بينما تتآكل قدرة المعسكر المناهض لصنعاء على الاحتفاظ بتماسكه الميداني.