في مسعى لكسر العزلة السياسية.. الزبيدي يعرض خدماته للكيان الإسرائيلي لحماية باب المندب..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

في محاولة لكسر حالة الغياب عن المشهد في جنوب اليمن منذ مطلع العام الجاري، عاد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، عيدروس الزبيدي، لإطلاق تصريحات سياسية حملت أبعاداً استراتيجية، ربط فيها مستقبله السياسي بتبني أجندات أمنية تخدم القوى الغربية والكيان الإسرائيلي.

وأصدر الزبيدي تحذيرات مما وصفه بـ”الفراغ الأمني” في سواحل جنوب اليمن، متهماً إيران و”الحوثيين” باستغلال هذا الفراغ عقب تفكيك جزء من قوات المجلس الانتقالي نتيجة الضغوط والتحركات العسكرية السعودية خلال الأشهر الماضية.

وفي خطوة بدت محاولة لتسويق قواته كـ”وكيل محلي” لتنفيذ الأجندات الأمريكية والإسرائيلية في باب المندب، أكد الزبيدي استعداد مجلسه للقيام بدور “حامي الممر المائي”، معلناً تكثيف اتصالاته مع أطراف إقليمية وغربية لإدراج جنوب اليمن ضمن الحسابات الأمنية الدولية.

ويرى مراقبون أن خطاب الزبيدي يعكس توجهاً إماراتياً لإعادة تقديم المجلس الانتقالي كشريك أمني موثوق للولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، خصوصاً في ظل تصاعد المخاوف الغربية من تأثير عمليات صنعاء على الملاحة المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر وباب المندب خلال العامين الماضيين إسناداً لغزة.

ويأتي هذا التحرك في سياق خطوات تطبيعية متدرجة، بعدما سبق للزبيدي أن أعلن، في مقابلة تلفزيونية عبر قناة سكاي نيوز الإماراتية، استعداده للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي مقابل الاعتراف بما يسميه “دولة الجنوب العربي”.

ويؤكد محللون سياسيون أن تمسك المجلس الانتقالي بهذا الخطاب يأتي بإيعاز ودعم إماراتي، في محاولة لإعادة تعويم المجلس سياسياً بعد تراجع حضوره الميداني والسياسي، وفشل رهاناته في فرض واقع انفصالي مستقر جنوب البلاد.

كما يشير مراقبون إلى أن الزبيدي يحاول محاكاة نموذج أرض الصومال في الضفة المقابلة للبحر الأحمر، عبر تقديم نفسه كطرف قادر على حماية المصالح الغربية والإسرائيلية في واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية عالمياً.

تحليل:

بين سطور هذا التحرك السياسي المدوي، لا يقدّم عيدروس الزبيدي نفسه كحامٍ محتمل لمضيق باب المندب فحسب، بل يطرح مشروعه الانفصالي في “سوق المقايضات الجيوسياسية” وفق معادلة باردة: شرعنة الوجود مقابل تأمين المصالح.

إنه عرض مكشوف يتجاوز فكرة الوكالة الأمنية التقليدية، ويقترب من نموذج “الدولة الوظيفية” المصغرة، حيث يُستبدل الاعتراف الدولي المنشود بخدمة أجندات لا تمت بصلة للنسيج اليمني، وتجعل من جنوب اليمن ثكنة عائمة على مدخل البحر الأحمر، تُدار أولوياتها من خارج حدود الجغرافيا والتاريخ.

لكن المفارقة الكبرى أن الزبيدي، بهذا الطرح، لا يكسر عزلته السياسية بقدر ما يعمّق اغترابه الوطني. فالهروب إلى حضن القوى الغربية والإسرائيلية، وتقمّص دور الحارس على مصالحها في الممر المائي، لا يمنح المشروع الانفصالي أي عمق شعبي أو ديمومة سياسية، بل يحوّله إلى رهينة استراتيجية، تُستدعى عند الحاجة وتُهمّش عند تغيّر الأولويات.

إنه مسار محفوف بالمخاطر، حيث يصبح الجنوب ساحة للمساومات لا صاحب قرار، وتصبح قضية شعبه ورقة تفاوض لا مشروع تحرر.

والأخطر من ذلك، أن هذا التموضع يزجّ بجنوب اليمن في قلب الصراع الإقليمي المباشر، ويمنح خصوم المجلس الانتقالي ذريعة جاهزة لإعادة تعبئة الخطاب الوطني ضده، ووسمه بالعمالة الأمنية لا الشريك السياسي، مما ينسف أي إمكانية لبناء توافق جنوبي-جنوبي أو يمني جامع.

فما يُسوّق له الزبيدي كطوق نجاة سياسي، قد يكون في جوهره شهادة ميلاد لصراع جديد متعدد الأطراف، تُكتب سطوره الأولى على مياه باب المندب، وتُدفع أثمانه من دماء اليمنيين وحدهم.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com