“حضرموت“| بعد اقتحام منزل شيخ بارز.. قبائل الصحراء اليمنية تبدأ احتشاداً على الحدود السعودية..!
أبين اليوم – خاص
بدأت قبائل صحراء حضرموت، الأحد، احتشاداً مسلحاً في منطقة العبر القريبة من الحدود السعودية، في تصعيد قبلي لافت جاء عقب اقتحام قوة موالية للسعودية منزل أحد أبرز مشايخ قبائل كندة، في حادثة أثارت حالة واسعة من الغضب والاستنفار.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لعشرات المسلحين من أبناء قبائل حضرموت وهم يتجمعون في مطرح جديد بمنطقة العبر، وسط مؤشرات على تصاعد التوتر في المنطقة الحدودية.
وجاء هذا التحرك بعد تنفيذ قوة موالية للسعودية، مدعومة بنحو 40 طقماً عسكرياً، عملية اقتحام لمنزل الشيخ علي بن هتفان الصيعري، أحد أبرز مشايخ قبائل كندة في صحراء حضرموت، حيث أفادت المصادر بأن القوة قامت بتفتيش المنزل ونهب محتوياته، بما في ذلك أسلحة ومقتنيات ثمينة.
وتقول المصادر إن عملية الاقتحام جاءت على خلفية اتهام الصيعري بالوقوف وراء اغتيال القيادي السلفي أبو العز الردفاني، الذي قُتل في كمين مسلح بمنطقة العبر أثناء عودته من مخيم الريان في مطرح فدغم.
وأثار اقتحام منزل الشيخ القبلي دون إجراءات قضائية أو تنسيق مع المرجعيات القبلية موجة استياء واسعة، إذ تعتبر الأعراف القبلية في حضرموت مثل هذه الخطوة انتهاكاً بالغ الخطورة لما يُعرف بـ”العيب الأسود”، وهو ما دفع العديد من أبناء القبائل إلى إعلان حالة الاستنفار، في وقت لم تتضح فيه طبيعة الخطوات التي قد تتخذها القبائل خلال الساعات المقبلة.
تحليل:
يمثل احتشاد القبائل في العبر تطوراً يتجاوز كونه ردة فعل على حادثة أمنية، إذ يعكس انتقال الأزمة إلى مستوى الصدام بين السلطة العسكرية والأعراف القبلية، وهو أخطر أنواع الصراعات في المحافظات الشرقية لليمن، حيث تتمتع القبائل بثقل اجتماعي وعسكري يجعل أي مواجهة معها ذات تداعيات واسعة.
ففي البيئة القبلية الحضرمية، لا يُنظر إلى اقتحام منزل شيخ قبلي دون مسوغ قضائي أو وساطة قبلية باعتباره إجراءً أمنياً عادياً، بل يُعد مساساً مباشراً بالكرامة القبلية، وهو ما يفرض، وفق الأعراف، ردود فعل جماعية تتجاوز الشخص المستهدف إلى القبيلة بأكملها.
كما أن توقيت العملية، عقب اغتيال أبو العز الردفاني، يضاعف من حساسية المشهد، إذ قد يُنظر إلى توجيه الاتهامات قبل استكمال أي تحقيقات على أنه محاولة لفرض رواية معينة بالقوة، الأمر الذي يزيد من احتمالات الاحتقان ويُعقد فرص احتواء الأزمة.
ويشير الاحتشاد القبلي إلى أن أي محاولة لفرض السيطرة الأمنية بالقوة في مناطق الصحراء قد تواجه رفضاً واسعاً، خصوصاً إذا اعتُبرت تجاوزاً للأعراف المحلية.
ومع استمرار التوتر، فإن المنطقة الحدودية مع السعودية مرشحة للدخول في مرحلة شديدة الحساسية، قد تمتد آثارها إلى المشهد الأمني والعسكري في حضرموت، وتفتح باباً لمواجهات يصعب احتواؤها إذا لم تُعالج الأزمة عبر القنوات القبلية والسياسية قبل أن تتفاقم.